الشيخ السبحاني

371

مفاهيم القرآن

المداخلة فيه وتسديد النبي وتأييد المؤمنين وتطهيرهم بالاستغفار . وأمّا وساطتهم في تدبير الأُمور في هذه النشأة فيدل عليها ما في مفتتح هذه السورة من إطلاق قوله : « والنازِعاتِ غَرقاً * وَالناشِطاتِ نَشطاً * وَالسّابِحاتِ سَبحاً * فَالسابِقاتِ سَبْقاً * فَالمُدبِّراتِ أَمْراً » . « 1 » الصافات والقسم بالملائكة لقد حلف سبحانه بوصف من أوصاف الملائكة ، وقال : أ : « وَالصّافاتِ صَفّاً » . ب : « فَالزّاجِراتِ زَجْراً » . ج : « فالتّاليات ذِكراً * إِنَّ إلهَكُم لواحِد » . « 2 » وكل هذه الثلاثة مقسم به ، والمقسم عليه هو قوله : « إِنَّ إلهكم لواحد » وإليك تفسير المقسم به فيها . فالصافات : جمع صافّة : وهي من الصف بمعنى جعل الشيء على خط مستو ، يقول سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ يُحِب‌ُّالَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفّا » « 3 » ، والزاجرات من الزجر ، بمعنى الصرف عن الشيء بالتخفيف والنهي ، والتاليات من التلاوة ، وهي جمع تال أو تالية ، غير أنّ المهم بيان ما هو المقصود من هذه العناوين ، ولعل الرجوع إلى القرآن الكريم يزيح الغموض عن كثير منها . يقول سبحانه : حاكياًعن الملائكة : « وَما مِنّا إِلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُوم * وَإِنّا لَنَحْنُ

--> ( 1 ) الميزان : 20 / 182 - 183 . ( 2 ) الصافات : 1 - 4 . ( 3 ) الصف : 4 .